محمد هادي معرفة

534

شبهات وردود حول القرآن الكريم

بها إلى هذا العهد . وبلغ الثالث إلى قسطنطينيّة فدرسها ( هدمها ومحى أثرها نهائيّا ) ودوّخ بلاد الرّوم ورجع . . . قال : وهذه الأخبار كلّها بعيدة عن الصحّة ، عريقة في الوهم والغلط ، وأشبه بأحاديث القصص الموضوعة . . . ثمّ أخذ في التدليل على بطلانها بأساليب النقد النزيه . . . « 1 » وهكذا يقول الدكتور السيد سالم - في حديثه عن تاريخ جاهليّة العرب - : « لا شكّ أنّ ما رواه العرب عن فتوحاته لا يعدو قصصا خرافيّة . والثابت أنّه ( تبّع الأكبر - شمر يرعش ) انتصر على مناطق من بلاد العرب الجنوبيّة وأنّه تغلّب على قبائل تهامة التي كانت تسكن على ساحل البحر الأحمر . . . » . « 2 » وهكذا يستبعد الدكتور « هبو » تلك الأخبار عن ملوك التبابعة ، يقول : « فعصر التبابعة عند العرب من أزهى العصور وأكثرها إثارة لخيالهم الخصب ، إذ يرون القصص الخياليّة والأساطير عن قوّتهم وعظمتهم ، فينسبون إليهم غزو إفريقيا والهند والصين وإخضاع فارس وبلاد ما وراء النهر ومصر والمغرب . . . ممّا دعا ابن خلدون إلى وصف هذه الروايات بالوهم والغلط . . . » . « 3 » تلك أساطير بائدة أو شئت فقل قصص شعبيّة حاكتها أوهام خيال هي أشبه بطيف أحلام . إنّ سبأ كانت في أوّل أمرها إمارة أو مشيخة صغيرة تحكم ناحية صغيرة من اليمن ، ثمّ أخذت تتّسع حتى شملت اليمن كلّه وحضرموت وتهامة . هذا فحسب ولم تتعدّ حدود اليمن في يوم من الأيّام . كانت عاصمة سبأ مدينة مأرب حتى نهاية القرن الثالث للميلاد ، ثمّ حلّت محلّها

--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 12 - 14 . ( 2 ) راجع : كتابه « تاريخ العرب في عصر الجاهليّة » ، ص 140 - 153 ، ط 1971 م ؛ وكتابه الآخر « تاريخ العرب قبل الإسلام » ، ص 55 ؛ ودراساته في تاريخ العرب قبل الإسلام ، ج 1 ، ص 114 - 127 . فهي نفس الأبحاث مكرّرة في الكتب الثلاثة . ( ذو القرنين لمحمد خير رمضان ، ص 181 ، الهامش ) . ( 3 ) تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور أحمد ارحيّم هبو ، ص 132 - 133 . راجع : محمد خير رمضان ، ص 182 .